
قبل عامين من الآن، في أطهر بقعة على وجه الغبراء، وفي خير شهر من شهور السنة، صدح فضيلة الشيخ د/ صلاح باعثمان مرتلا آيات الكتاب العزيز في جنبات خير المساجد، المسجد الحرام بمكة المكرمة، مكلفا بالإمامة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
ولكن تكليفه بالإمامة كان مميزا وذا رونق مختلف تماما، وذلك لأنه أعادنا بتلك التلاوة البديعة إلى حقبة الثمانينات الميلادية، تلك الفترة التي كان يرتل فيها الشيخ د/ علي جابر رحمه الله القرآن الحكيم في جنبات الحرم المكي الشريف، ذلك القارئ الأسطورة كما وصفه الكثيرون، والذي حاول الكثير من قراء العالم الإسلامي محاكاته وتقليد ترتيله.
توفي د/ علي جابر رحمه الله عام 1426 للهجرة، وكان آخر عام أم فيه جموع المصلين في البقعة الطاهرة هو عام 1409 للهجرة.
لكن وبعد مرور هذه السنين جاء شبيه ذلك الصوت الأسطوري إلى تلك البقعة المطهرة في ذلك الشهر الفضيل مرتلا كلام المولى جل وعلا في صلاة التراويح والتهجد عام 1437 للهجرة بتكليف من خادم الحرمين الشريفين، ذلكم هو الشيخ د/ صلاح باعثمان الذي أعادنا بتلك التلاوته الأخاذة إلى الماضي الجميل، فبادر الصغار قبل الكبار، سامعين وخاشعين، متدبرين ومنصتين، أعاد الكبار لذلك الزمن الرائع، وأبهر الصغار بتلاوة أسطورية محاكيا شيخه علي جابر رحمه الله.
وفي العام التالي لذلك العام صدر تكليف من خادم الحرمين الشريفين للشيخ د/ صلاح باعثمان بالإمامة في المسجد الحرام بمكة المكرمة خلال شهر رمضان المبارك، ففرح جميع المحبين وابتهجوا، فتلك ليست تلاوة بصوت جميل وحسب، بل هي محاكاة لمزمار من مزامير آل داوود توفاه الله لكن صوته يصدح بالقرآن شاهدا له بإذن الله، وتلاميذه يحاكونه في محرابه الذي لطالما رتل فيه آيات الذكر المبين، فهنيئا للشيخ طلابه، وهنيئا للطلاب شيخهم.