توقف عند اشارة المرور هو وامرأته الحسناء لمحت امراته بائعا للفل المنظوم مع الورود الحمراء يتمشى بين السيارات إنها ذكرى زواجها وتريد ان تحتفل كأي امرأة تحب الحياة فتح نافذة السيارة نادى على البائع جاء مهرولا قبل أن تفتح الإشارة سأله بكم هذا الفل انه بخمس وعشرين ريال هل تبيعه لي بخمسة عشر ريال لا استطيع يكفي ان عملية نظمه لوحدها تأخذ جهدا كبيرا وقيمته مرتفعة قليلا هذه الأيام مع بداية موسم البرد ودخول الشتاء انت تريد أن تسرق وفلكم مغشوش ويبدوا انك من جنسية مختلفه سأبلغ عنك الشرطة والبلدية التي سمحت لك بالبيع ردت امرأته اشتره فأنا أريده فقال لن اشتريه من هذا النصاب ذهب بعدها لمحل في وسط المدينة ديكوره انيق واشتراه من عامل شرق اسيوي وسيم بسبعين ريالا دون أن يتلفظ عليه بكلمة
في اليوم الآخر عمل نفس الشيء مع بائع الطماطم ولو رأيته كيف تصرف مع بائع النعناع الذي عرض عليه ثلاث قطع بعشرة ريالات وكأنه سيسرق منه محفظته وعند توجهه للكافيه اشترى قهوة فرنسية بالبندق بواحد وعشرين ريالا وأضاف عليها ثلاث اكياس من السكر لأنه لا يفهم في ذوق القهوة ولكن يريد ان يصبح من أصحاب الاتيكيت ويشرب القهوة مع أنغام فيروز صباحا وذاك من أبسط حقوقه دون التذمر من البائعين الغلابى
لقد كان أبي رحمه الله يعطي بائع التوت فوق ما يطلبه وقد كنت في بداية عمري مراهقا تمكن مني احساس انه لا احد يستطيع أن يغشني او يستغلني أخبرت أبي لماذا تعطه فوق ما يستحق اخبرني الا تراه يعاني من حر الظهيرة يبيع واقفا من بداية اليوم يتجول جارا عربته الصغيرة هنا وهناك ولا يكاد ان ينفق كامل بضاعته ياولدي إنها صدقة مغلفة بعزة كن ودودا مع هذه الفئة من الناس وسوف ينعم الله عليك من فضلة واترك الغلظة والتعامل الخشن وتواضع فالله لا يحب المتكبرين ذوي الأنف العالية
لقد كانت تلك النصيحة نبراس حياة مستقبلي لي خاصة بعد أن رأيت كيف أن احدهم جلب عمالة مجهولة الهوية قاصدا لتعمل عنده لمدة أسبوع في بناء أجزاء جديدة من بيته وعند انتهاء ذلك البناء لم يعطيهم حسابهم بل جلب لهم الجهات الحكومية للقبض عليهم وليتجنب دفع اجورهم يالها من خسة لقد رأيت هؤلاء العمال يرفعون ايديهم وسمعتهم يدعون دعوة مظلوم على ذلك الرجل ومن بعدها بفترة شاهدت ذلك الوغد يشحذ ثمن الطعام عند المطاعم وهذا جزاء عمله فلسنا ضد الابلاغ عن مجهولي الهوية ولكن ما عمله كان عملا شنيعا في مقياس العدالة الإلهية
مثل هذه الأعمال تذكرني عندما مرّ المتنبي على بائعة سمن فقيرة الحال تبيع الرّطل بعشرة دراهم، فجاءها رجلٌ غني ميسور الحال فاشترى عشرة أرطال، ورفض أن يدفع لها سوى عشرة دراهم، ومضى، فأخذت تبكي وتنادي عليه فلم يستَجب، ثم نادى عليه المتنبي بنفسه ولكن دون جدوى فأنشدَ قائلًا:
بعيني رأيتُ الذئبَ يحلِبُ نملةً ....ويشربُ منها رائبا وحليبا
فهل أصبحنا نعيش في زمن الذئب والنّملة؟!
- 03/04/2025 ميدان الهجن بنجران يقيم سباق سنّ “المفاريد”
- 03/04/2025 استطلاع رأي يؤكد ان مترو الرياض ساهم في زيادة عدد الزوار للمعالم السياحية
- 03/04/2025 القوات الخاصة للأمن البيئي تضبط مواطنين وستة مقيمين مخالفين لنظام البيئة
- 03/04/2025 حرس الحدود بمنطقة جازان يقبض على ثلاثة مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم (171) كلجم من نبات القات المخدر
- 03/04/2025 هيئة الهلال الأحمر بالمنطقة الشرقية تكثف جهودها خلال عيد الفطر 1446هـ
- 03/04/2025 “التجارة”: نفاذ نظاميّ السجل التجاري والأسماء التجارية اعتباراً من اليوم
- 03/04/2025 مصادرة أكثر من طنين من الفواكه الفاسدة في عسير خلال 258 جولة رقابية
- 03/04/2025 هيئة التراث تحتفي بزوار قرية ذي عين التراثية بمبادرة خاصة في عيد الفطر المبارك
- 03/04/2025 الإرشاد السياحي في ضيافة المستشار عبد العزيز بن فؤاد
- 03/04/2025 إدارة جمعية رواد العمل التطوعي بجازان تعايد وتكرم عضو الجمعية الداعم العقيد ريحان عميش
المقالات > الذئب والنملة
✍️ - جبريل جعفر

الذئب والنملة
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.albayannews.net/articles/278674/