القيم الأخلاقية منظومة تختلف باختلاف المجتمعات و المعايير الثقافية و الروحية و التاريخية لهذه المجتمعات، وهذه المنظومة تتأرجح بين كفتي ميزان تساءلت مرارا عن مدى اتزانه و اعتداله، و قد يتساءل كثيرون عن ماهية اعتدال ميزان القيم أو ميله ، وهذا أشبهه بمنظومة النجوم الجميلة وهجا و بريقا ، فبعض النجوم القريبة وهجها أشد فقط لأنها قريبة و بعضها أكثر قوة و احتراقا ويخفت بريقها لبعدها ملايين السنين الضوئية، كذلك القيم بعضنا يتخذ القيم و الأخلاقيات وجاء لامعا حين يطالب بها و يأخذ ، و يخفت وهج أخلاقياته كلما ابتعد عن انتصاره لذاته فهو بعيد بسنين ضوئية عن الإنصاف حين يمنح ويتعامل مع غيره، كثيرون هم من يرون الحق من زاويتهم حقا و حين يطالبهم الآخرون بحقوقهم الموازية يعتبرونها سخفا أو طمعا أو تجاوزا و كأن القيم قدر مقاسهم، ثوب يفصلونه بقراءات معاييرهم فحسب و على الباقين أن يظلوا عراة بلا ثوب من قيم يستر ويحفظ و يمنح دفئا و حقوقا.
دفعني للتفكير في هذا الأمر وقوفي أثناء قراءتي في سورة المائدة على قوله تعالى :
(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (42).
فالمولى العظيم يذكر صفات اليهود المستمعين للكذب و المنفذين له والآكلين للمال الحرام و قيل السحت هو الرشوة، فيوجه الله تعالى نبيه بأن يحكم بينهم بالقسط أي بالعدل و الإنصاف، ولك يا محمد أن تعرض عنهم أو تقبل بالحكم بينهم و حينها لايقبل منك سوى العدل والسبب بسيط فالحي القيوم لايحب الظلم بل يحب العدل وأهله فهو العدل سبحانه .
قمة العدل أن تنصف اعداءك، وتقول كلمة حق لحماية حقوقهم، طالما ارتضيت أن تكون مخلصا لحقوق غير المسلم فعليك أن تعدل، إذن العدل في الإسلام و الإحسان و الايفاء بالحقوق لايرتبط بالاشتراك في الدين أو اللغة أو التشابه بالعرق و اللون، بل هو عدل مطلق مع كل الأطياف و لا استثناءات.
هنا يلمع الجانب القيمي الأخلاقي لدى المسلم بوهج مستنير فالقريب كالبعيد ولا واسطة في تحقيق الشرع و الامتثال للخلق الحسن.
ما أروع هذا الدين و درره الأخلاقية إن التزمتها كسبت خير الدارين وإن قصرتها على أنانيتك وذاتك التفت حول عنقك خنقا مهما طال الزمن فلا أخذ بلا منح، علاقة تبادلية لابد من احترامها وفقا للمواقف و الأحداث، ليظل ميزان القيم معتدلا ومع الجميع و بالتساوي .
- 03/04/2025 ميدان الهجن بنجران يقيم سباق سنّ “المفاريد”
- 03/04/2025 استطلاع رأي يؤكد ان مترو الرياض ساهم في زيادة عدد الزوار للمعالم السياحية
- 03/04/2025 القوات الخاصة للأمن البيئي تضبط مواطنين وستة مقيمين مخالفين لنظام البيئة
- 03/04/2025 حرس الحدود بمنطقة جازان يقبض على ثلاثة مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم (171) كلجم من نبات القات المخدر
- 03/04/2025 هيئة الهلال الأحمر بالمنطقة الشرقية تكثف جهودها خلال عيد الفطر 1446هـ
- 03/04/2025 “التجارة”: نفاذ نظاميّ السجل التجاري والأسماء التجارية اعتباراً من اليوم
- 03/04/2025 مصادرة أكثر من طنين من الفواكه الفاسدة في عسير خلال 258 جولة رقابية
- 03/04/2025 هيئة التراث تحتفي بزوار قرية ذي عين التراثية بمبادرة خاصة في عيد الفطر المبارك
- 03/04/2025 الإرشاد السياحي في ضيافة المستشار عبد العزيز بن فؤاد
- 03/04/2025 إدارة جمعية رواد العمل التطوعي بجازان تعايد وتكرم عضو الجمعية الداعم العقيد ريحان عميش
المقالات > ميزان القيم.. مائل أم معتدل!
✍️ - د. فاطمة عاشور

ميزان القيم.. مائل أم معتدل!
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.albayannews.net/articles/160187/
التعليقات 1
1 pings
طارق يسن الطاهر
24/06/2021 في 8:08 ص[3] رابط التعليق
نعم أحسنت يا دكتورة أحسن الله إليكم
الجانب القيمي مهم جدا في ديننا الحنيف
فبالأخلاق ترتقي النفوس