الطفل مخلوق تبدأ به الحياة، صفحة خالية يفترض فيها بياض اللون براءة وجمال الطهر طبعا و قناعة،
جاء هذا العصر الذي يسابق بعضه بعضا فقتلوا براءة الطفل اليوم بجعله مخلوقا
يبحث عن الشهرة
و الظهور وعدد المتابعين ،علموه التنمر بدل التبسم ، نزعوا منه وجهه الآدمي وكسوه قناعا خشبيا يضحك للصورة وحسب وقد يكتفي بتقطيبة البطة ، طفل لايطير فرحا بدراجة بسيطة لكنه يموت إدمانا في لعبة رقمية ، طفل لا يلهو في النسيم الطلق ، ويعاني من السمنة حينا و من الخمول أحيانا ..
بل يسجن في شاشة تسحب ذهنه وبصره وقدرته التواصلية بل وحتى آدميته ،فهنا طفل انتحر نتيجة لعبة الكتزونية وهناك طفل انحرف نتاج فكر ضال، وثالث صار عنيفا سيئا قدر تشبثه بالعالم الافتراضي وهجره عالمه الحقيقي.
ترى طفلا جائعا معدما في القارة الأفريقية يبتسم صدقا لصندوق خشبي يلهو به، و تجد طفلا في بقع أخرى من الكوكب يحطم لعبة كل يوم والرضا لم يزر برود وجهه مرة.
أطفال يجلسون القرفصاء حفاة بائسين يستميتون تلذذا وهمة لحفظ كتاب الله في حلقات القارة السوداء أو حتى في جوامع أوروبا و أمريكا، وبعض أطفالنا لاينطقون العربية وبالتالي لن يعرف القرآن طريقا إليهم وحينها يكون خيرا وحسنا إن صلوا فرضهم وحسب.
زمن القولبة و الروبوت، كثير من أطفال العالم تحولوا إلى نسخة واحدة ممجوجة و مفزعة بملامح موحدة من السخف و الضحالة و التنمر والتردي الخلفي و الوجداني و الانعزال الاجتماعي، لايعرفون للوالدين مكانة بأكثر من كونهما يوفران اللازم لشحن أجهزتهم و إصلاحها إن لزم الأمر.
طفل - أو طفلة- هنا يتشدق عن الشهرة ومتاعبها و هو لايزال بأسنان لبنية، ويكبر بشخصية سيكوباتية منحرفة من أثر الظهور والشعور بالايجو وحين تنحسر عنه الأضواء يضحى بائسا فاشلا وقد لا ينجح في علم أو عمل.
ولا عجب إن علمنا أن الأم و الأب هما من يسعدان بعرض ترهاته على وسائط التواصل و قد يتطاول الابن على والديه وهما يقهقهان جذلا.
مجتمعات انقلبت فيها المعايير ولامكان لموازين تثبتها مثاقيل حقيقية من دين وأدب ومنطق وخلق بل طارت المثاقيل وحل محلها زخرف من ورق فطاشت الموازين و اختلت، والكفة تنحني للقشور، و السمين المفيد تحمله رياح الهرج و المرج فتلقي به في أرض بوار حتى تموت وتندثر .
واعتلى المنصات أطفال و مراهقون..
كما امتطى صهوتها مرجفون ومفسدون..
سطحيون وساذجون..
سفهاء ومغرضون..
والعداد لازال يزيد وينقص، والعبرة ليس بالجودة بل بالرقم و الكم.
كان زمنا غابرا حين كان من معه قرش يساويه،
الآن يقاس المرء بعدد متابعيه ومدى شهرته وظهوره.
امتلأت الأرض و سطحها بفقاعات خاوية جوفاء..
تموج بألوان زاهية ثم إذا ما انفجرت وقعت أشلاء لا ذكر لها ولا أثر..
فالتاريخ يحفظ مانقش على الحجر وكتب بالحبر في الكتب والصخر..
ولا يلتفت لما دون على فقاعات واهية قصيرة العمر و الأثر .
- 04/04/2025 فرع هيئة الصحفيين بحفرالباطن يقيم حفل معايدة للإعلاميين لتعزيز التواصل والتعاون
- 04/04/2025 الأخضر يتغلّب على المنتخب الصيني في افتتاح كأس آسيا بالطائف
- 04/04/2025 “الالتزام البيئي” يُنفّذ أكثر من 600 جولة رقابية لضمان جودة الهواء والماء والتربة في مكة المكرمة والمدينة المنورة
- 04/04/2025 إدارة جمعية رواد العمل التطوعي بجازان تعايد و تكرم عضو الجمعية الداعم الدكتور علي شويش
- 03/04/2025 ميدان الهجن بنجران يقيم سباق سنّ “المفاريد”
- 03/04/2025 استطلاع رأي يؤكد ان مترو الرياض ساهم في زيادة عدد الزوار للمعالم السياحية
- 03/04/2025 القوات الخاصة للأمن البيئي تضبط مواطنين وستة مقيمين مخالفين لنظام البيئة
- 03/04/2025 حرس الحدود بمنطقة جازان يقبض على ثلاثة مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم (171) كلجم من نبات القات المخدر
- 03/04/2025 هيئة الهلال الأحمر بالمنطقة الشرقية تكثف جهودها خلال عيد الفطر 1446هـ
- 03/04/2025 “التجارة”: نفاذ نظاميّ السجل التجاري والأسماء التجارية اعتباراً من اليوم
المقالات > وهل تعمر الفقاعات
✍️ - د. فاطمة عاشور

وهل تعمر الفقاعات
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.albayannews.net/articles/174357/