إنها الساعة الرابعة فجرا أنا الآن في مطار جازان نحو العاصمة الرياض .. ما الذي أتى بك يا سلطان اأنت مسافر خارج البلاد كعادتك لا يا صديقي الا ترى والدي جالس في طرف صالة المغادرة وما الذي حدث لشعر رأسه بل أين ذهبت لحيته البيضاء التي اكسبته مزيدا من الوقار والهيبة إنه الكيماوي يا صديقي قبل ثلاثة أشهر تم تحويل الوالد حفظه الله لتخصصي الملك فيصل كحالة سرطانية متفشية ..سأسلم عليه وسأدعوا له بالشفاء فهو معلمي وقدوتي ولكني حزين جدا ، بعدها بدقائق جلست مصادفة مع رجل في الأربعين من عمره سلم علي وتبادلنا الحديث أخبرني إنه لا يدخن وإنه رياضي ولكن تفاجأ بألم قبل شهر في صدره حكم الأطباء بأنه بحاجة إلى عملية قلب مفتوح وأنه متخوف من طول فترة العملية وكيف سيفصل قلبه عن جسده ثم يعود يسمع أخبارا من هنا وهناك ويطمن نفسه بأن الأطباء متمرسون هناك لاطفته قليلا وأخبرته بأنه سيتزوج امرأة حسناء بعد الشفاء وسألته اين أنت ذاهب امعنا ايضا الى الرياض نعم بفضل الله تم قبولي للعلاج في مستشفى الحرس الوطني وبعد ثلاثة ايام ستكون عمليتي لا تنساني من دعائك فرب دعوة كانت مستجابة
تم اعلان الصعود الى الرحلة أتت زوجتي التي كانت تجلس بجانب إمرأة برفقتها طفل فاقد للتوازن يبدو أنه يعاني من مشكلة عصبية او ورم في النخاع المستطيل يحتاج لعلاج إشعاعي في مكان ما في العاصمة أخبرتني ان أمه متأثرة جدا من حال ولدها وانها توازن بين الطب البشري ومشايخ الرقية، الجميع كانوا راضين بالقضاء والقدر ممتنين رغم معاناتهم لدولتنا التي تكفلت بعلاجهم وتذاكرهم وسكنهم وبذلت كل ما بوسعها لرفع الألم عنهم متأملين أن يأتي اليوم الذي يجدون فيه كل هذه الخدمات في منطقتهم وان ينسون معاناة السفر المتكرر
اما أنا ورغم كل المعاناة التي شاهدتها وعدد الكراسي المتحركة التي اكتضت بها الرحلة فكنت ذاهب لحضور مباراة ديربي الرياض وانهزم فريقي واضفت معاناة لمعاناة من لقيتهم ولكن معاناة المرضى لا توصف تستحق منا ان نسعى كأبناء لهذه المنطقة أن نجد في تحقيق مطالبهم واما معاناتي فأسأل الله أن يغفر لي لهوي ولعبي ولكني متفائل بالمستقبل الصحي في منطقتنا كثيرا ولعله يقلل ألآمهم قليلا ويضمد جراحهم ويمسح دموع امهاتهم واهاليهم .
المقالات > رحلة الخطوط السعودية SV1772
✍️ - جبريل جعفر

رحلة الخطوط السعودية SV1772
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.albayannews.net/articles/268836/