بدأت الحكاية عام 1434هـ عندما تخرجتُ من ثانوية الأقصى بالمدينة المنورة بنسبة 98% وظننتُ نفسي حينها أني صاحب عقلية نادرة وسأستقطب من قبل كل الجامعات وأني مشروع بطل قومي، أبلغ 18 عاماً وإلى ذلك الوقت وأنا أسندُ رأسي على والدي رحمه الله وأتكئ عليه في كل خطوة ، لكن الأمر اختلف كلياً في لحظة هول بينما كنت أتباهى بتفوقي وكعادة أي خرّيج أحاول الالتحاق بالجامعات في الداخل والخارج لكن أفاجأ ان والدي يصاب بمرض، وتم إخباري أن أمره بسيط وبدأت معه قصة المد والجزر بين المستشفى ومتابعة أمور الأسرة كوني أكبر فرد في الأسرة، بدأت السنة وزملاء الدراسة دخلوا في ماراثون الحياة الجامعية ومحدّثكم لا زال يتسوّل أبواب الجامعات باحثا عن مقعد جامعي ويحاول علاج والده، وصلتني 3 منح دراسية خارج المملكة على استحياء وكان الحماس نسبيا نوعا ما فأقرر السفر وظروف والدي الصحية تتفاقم سلباً في وقت واحد ليضمحل أمل الدراسة بالخارج كليًا فقلت لعل الله أراد الأفضل فألغيت الفكرة تماماً. تمضي الأيام وأنا النحيل صاحب الجسد الهزيل مع والدي بين جنبات مستشفى الملك فهد تارة وفي متابعة شؤون الأسرة تارة، كنت مرافقا له أغلب الأيام، وكنت أقضي وقتي في الكتابة وتوثيق الحالة النفسية التي لا تطاق بين أروقة المستشفى، كانت أيام عصيبة جداً على نفسي وأسرتي، كنت أمارس هواية الكتابة كثيراً وكانت النصوص تروّج بشكل كبير في وسائل التواصل، لدرجة أن طُلب مني نشر بعض مقالاتي بالصحف وبادرت صحيفة عيون المدينة باستحداث زاوية خاصة باسمي، واستدعيتُ لعمل لقاءين تلفزيونية على الهواء مباشرة بالقنوات السعودية من تقديم حنان حسين وأنس إسكندر، ورغم كل هذا تبقى في داخلي غصة ألم ولازلت بكامل أحزاني وانكساراتي، وحلم الجامعة بات رمادياً، وذِكرُه يحبس أنفاسي، ويكتم صوتي، فأنا في طريقي نحو شخصية ليس لها جدوى بين المجتمع، وبينما هكذا كانت حالتي الانهزامية في منتصف العام الدراسي تصلني رسالة قبول بجامعة طيبة (منحة حكومية)، يا الله كم كان عظيما ذلك الشعور، اتسعت عينايَ فجأة أيعقل أني سأرى نور الحياة الجامعية أخيراً، وسأنسى أنين الليالي الباردة، ولن تدمع عيناي مع الموسيقى الحزينة، إنها أول خطوات الألفة بيني وبين أحلامي..! انتشيتُ فرحاً والتحقتُ بالسنة التحضيرية للكليات العلمية واضعاً قدماي نحو أمنيتي لدراسة الهندسة لكن شاءت الأقدار أن يرحل والدي الحبيب لجوار ربه في نفس العام، كان عاما كريما في منح الأوجاع وسلب عني أثمن ما كان في الوجود، بكيتُ كثيرا واستجمعتُ قواي ولممت شعثي وأكملت دراستي ونافست على مقاعد الهندسة حتى نِلتها، وتخصصت في قسم الهندسة المدنية حتى تخرجت منها، خمس سنوات في مسيرة البكالوريوس بالهندسة، كتبت خلالها بما يقارب 100 موضوع ما بين مقالات اجتماعية نشرت في أكثر 5 صحف، وخواطر أغلبها أنتجت كمقاطع مرئية بأصوات معلقي الصوت المهتمين في هذا الجانب وأبرزهم الزميل عمر يارا من الرياض ولمياء من عمان وسعاد من مكة وسماح من الامارات وخديجة من اليمن، وعملت خلال هذه المرحلة موظفاً في 3 جهات بمسميات وظيفية عدة (كصحفي وكاتب ومدخل بيانات وسكرتير وإداري) إلى أن استقر بي الحال وعيّنتُ معلم قرآن بالحرم النبوي إلى لحظة كتابة هذه السطور، تجربة البكالوريوس لم تكن سهلة أبداً أيامها كانت عصيبة بدأتُها برحيل والدي ومولد شقيقي محمد بعد وفاة والدي بشهرين واختتمتُ المرحلة بعقد قراني من شريكة العمر في ظروف غامضة وقرار مفاجئ جدا ، مرت السنين واليوم أنا مهندس مدني بشهادة قسم الهندسة بجامعة طيبة، وقفت على عتبة الحلم لكني خالٍ من أبي، اليوم أنا كطفل تائِه ابحث عن الخطوة التالية لمزيد من المجد ،والقضاء على أكبر قدر من الاحلام بالوقوف عليها، وإخماد لهيب الرغبة الجامحة من العطاء، إنها كانت سلسلة أحداث كان من المفترض أن تسرد بفصول وفهارس وعناوين وأجزاء ، لكن شاءت الظروف أن تحكى في سطور، مع حجب الكثير من الحكايات والأحداث المثيرة التي لا تقال ،حيث ماتت الكلمات بين أسطري لِهَولِهَا، ممتن لله على كل هذا التوفيق، واختم بما قالوا عنه العرب أن خلف كل رجل امرأة ،أما أنا فخلفي والدتي العظيمة وأسرتي وأقاربي وأصدقائي ، ممتن جدا لكل من كان في حياتي ،إن كنت أعرفك فأنت كنت أحد مصادر إلهامي، كنتُ محظوظا ببيئة محفزة، اختلفتُ عن محيطي ولم أكن عرضة للتنمر والإحباط، كنتُ وحدي ولم يكونوا ضدي كانوا جميعا يدعموني.
- 03/04/2025 ميدان الهجن بنجران يقيم سباق سنّ “المفاريد”
- 03/04/2025 استطلاع رأي يؤكد ان مترو الرياض ساهم في زيادة عدد الزوار للمعالم السياحية
- 03/04/2025 القوات الخاصة للأمن البيئي تضبط مواطنين وستة مقيمين مخالفين لنظام البيئة
- 03/04/2025 حرس الحدود بمنطقة جازان يقبض على ثلاثة مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم (171) كلجم من نبات القات المخدر
- 03/04/2025 هيئة الهلال الأحمر بالمنطقة الشرقية تكثف جهودها خلال عيد الفطر 1446هـ
- 03/04/2025 “التجارة”: نفاذ نظاميّ السجل التجاري والأسماء التجارية اعتباراً من اليوم
- 03/04/2025 مصادرة أكثر من طنين من الفواكه الفاسدة في عسير خلال 258 جولة رقابية
- 03/04/2025 هيئة التراث تحتفي بزوار قرية ذي عين التراثية بمبادرة خاصة في عيد الفطر المبارك
- 03/04/2025 الإرشاد السياحي في ضيافة المستشار عبد العزيز بن فؤاد
- 03/04/2025 إدارة جمعية رواد العمل التطوعي بجازان تعايد وتكرم عضو الجمعية الداعم العقيد ريحان عميش
المقالات > ويلات البكالوريوس في سطور
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.albayannews.net/articles/8166/